تولغا أورجو: مستقبل أمن الطاقة العالمي يرتبط بقدرة العراق على تطوير بنيته التحتية
أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة URCU، تولغا أورجو، أن العراق يمتلك فرصة استثنائية ليصبح أحد الأعمدة الرئيسية لأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تحولاً جذرياً في سياسات الاستثمار بقطاعي الطاقة والبنية التحتية، بما يضمن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وتعزيز مكانة العراق على الساحة الإقليمية والدولية.
وأوضح أورجو أن العالم يراقب عن كثب التطورات التي تشهدها أسواق الطاقة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتكررة، مؤكداً أن العراق يمتلك جميع المقومات التي تؤهله للعب دور أكثر تأثيراً في ضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية، بفضل احتياطياته الكبيرة من النفط والغاز وموقعه الجغرافي الذي يربط بين أهم الممرات التجارية في المنطقة.
وأضاف أن الحكومة العراقية الجديدة بدأت مهامها وسط تحديات متراكمة تشمل ملفات الإصلاح الاقتصادي، ومكافحة الفساد، واستكمال مشاريع التنمية المؤجلة، فضلاً عن التعامل مع تداعيات المتغيرات الإقليمية والدولية التي فرضت واقعاً جديداً على قطاع الطاقة العالمي.
وأشار إلى أن الأحداث التي شهدها مضيق هرمز خلال الفترة الماضية أبرزت الحاجة الملحة إلى تنويع طرق تصدير النفط العراقي، مؤكداً أن استمرار الاعتماد على منفذ واحد يزيد من حجم المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد الوطني في أوقات الأزمات.

وبيّن أن إنشاء ممرات جديدة لتصدير النفط عبر تركيا وسوريا والأردن سيمنح العراق مرونة استراتيجية أكبر، كما سيعزز ثقة الأسواق العالمية بقدرة البلاد على توفير إمدادات مستقرة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني وعلى أمن الطاقة الدولي.
وأكد أورجو أن إعادة بناء قطاع الطاقة أصبحت ضرورة ملحة بعد الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها البنية التحتية نتيجة الحرب ضد الإرهاب خلال السنوات الماضية، موضحاً أن عدداً من المصافي والمنشآت الحيوية خرج عن الخدمة، بينما تأجل تنفيذ مشاريع استثمارية مهمة كان من الممكن أن تسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة.
وأضاف أن العراق يمتلك إمكانات إنتاجية تفوق المستويات الحالية بكثير، مشيراً إلى أن تطوير الحقول النفطية، وإبرام اتفاقيات استراتيجية مع الشركاء الدوليين، يمكن أن يرفع الطاقة الإنتاجية تدريجياً إلى ما بين سبعة وثمانية ملايين برميل يومياً، وهو ما سيشكل نقطة تحول في الاقتصاد العراقي.
كما شدد على أهمية تطوير قطاع الغاز الطبيعي، من خلال استثمار الغاز المصاحب وتقليل عمليات الحرق، وإنشاء منشآت للغاز الطبيعي المسال، إلى جانب تحديث محطات إنتاج الكهرباء وشبكات نقل الطاقة، بما يسهم في تحسين كفاءة المنظومة الكهربائية وتقليل الهدر وتعزيز أمن الطاقة المحلي.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أكد أورجو أن تنفيذ مشاريع طريق التنمية، وميناء الفاو الكبير، والسكك الحديدية الحديثة، والقطارات السريعة، إضافة إلى تطوير مطاري بغداد والبصرة، سيحول العراق إلى مركز محوري للنقل والخدمات اللوجستية يربط بين آسيا وأوروبا، ويوفر بيئة جاذبة للاستثمارات الدولية.
وأشار أيضاً إلى أن تحقيق التنمية الشاملة يتطلب الاهتمام بالقطاعات الإنتاجية الأخرى، وفي مقدمتها الزراعة وإدارة الموارد المائية والثروة الحيوانية، من خلال اعتماد تقنيات الري الحديثة، وإعادة تأهيل مصادر المياه، ودعم الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، بما يعزز الأمن الغذائي ويوفر فرص عمل جديدة في مختلف أنحاء البلاد.
واختتم أورجو تصريحاته بالتأكيد على أن العراق يمتلك اليوم فرصة تاريخية لاستعادة مكانته الاقتصادية، موضحاً أن توافر الموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والموقع الجغرافي المتميز، إذا ما اقترن بإصلاحات جادة وشراكات دولية فاعلة، سيجعل من العراق مركزاً إقليمياً للطاقة والتنمية، وسيعود بالنفع على الاقتصادين الإقليمي والعالمي.